المقالات والاخبار > فنون واداب > قصه قصيرة > قصة قصيرة -صور - هالة طلعت

قصة قصيرة -صور - هالة طلعت

نشرت بواسطة admin في 19-Aug-2013 16:00 (943 عدد القراءات)
صور
قصة لهالة طلعت

صور كثيرة تتصادم داخل عقلي , أحاول جاهده أن أهدئ من صخب تصادمها بلا جدوى.
تمتزج الصور بأصوات موسيقية متداخله ( عدى النهار و المغربية جايه , خلي السلاح صاحي , مصر يا ام الدنيا يا حبيبتي يا بلدي , فدائي ,فدائي ) , نرقص جميعنا طربا في ميدان طلعت حرب المتفرع من ميدان التحرير و هتاف "الشعب خلاص اسقط النظام" ترتج قلوبنا فرحا و املا .
صوت سائق الميكروباص يوقظني من احلامي (الاخر يا مدام ), انظر اليه ذاهله ألملم أشيائي , بسرعة "النظارة " , "الكتاب "..... يتعال مع صوته الاجش موسيقه صاخبه (هاتي بوسه يابت , حجرين على الشيشه , الست لما و .... ) أسير بخطوات متعجلة لإستكمال رحلة الذهاب الى عملي .
عربات كثيرة تتداخل مع بعضها البعض , يعلوا صوت نفيرها ليقضي على البقية الباقية من تركيزي, مازالت صورتي و انا أتمايل مطلقه زغرودة الفرح وسط اصدقائي و نحن ندور في حلقات إحتفاليه في الميدان تقاوم من اجل بقائها داخل ضوضاء الصور التي تدور حولي.
تصطدم عيني بصورة شاب معلقه في ميدان الجيزة , كتب أسفلها تلك الكلمات التي اصبحت تشبه غيرها (مش هانسيب حقك يا شهيد) – (يا نجيب حقهم يانموت زيهم)!.
احاول جاهده العبور بين العربات لأصل الى مكان تجمع "التكاتك" الذي سأكمل به طريقى الى عملي. تختلط الصورة و اللافتات في مزيج عجيب داخل عقلي مع وقع خطواتي المسرعة بتفاصيل ما حدث في ميدان الجيزة ليصبح خالي تماما من الباعة الجائلين , منتهيا بمصرع هذا البائع الشاب و تحوله الى صورة و شعار مثل غيره ممن سبقوه.
يعلم الجميع أن هؤلاء الباعة الجائلين سيعودون تدريجيا الى الميدان , و أن رجال الامن سيعاودون محاولاتهم أيضا لفرض سلطانهم الضائع بإزاحة الباعه من أماكنهم , معركة ستظل قائمه بينهم ملونه بدماء من مات .
السؤال الذي أضاء فجأة داخل عقلي المبعثر مثل خطواتي هل ستعلق صور اخرى بجوار صورة هذا الشاب و هل ستحمل نفس ملامحه الصغيرة المستكينه ؟.
اخيرا وصلت الى حيث يقف التكتوك مستقله أحدهم , إنطلق يشق طريقه داخل الشوارع الجانبية المتشابكة وسط زحام لا ينتهي و أصوات صاخبه متداخله تخترقني مما يزيد من توتري و اضطرابي.
كما اعتدت دائما, تأكدت أن السائق يعرف الطريق, ثم انطلقت روحي المجهده بعيدا عن كل ما يدور حولي , نافضة رأسي بقوه علي أستطيع محو الصورة المعلقة وغيرها من الصور التي ملأت جدران الشوارع مصحوبة بتلك العبارات !
تبدأ صورتي الراقصة وسط الميدان تفرض وجودها من جديد داخل مخيلتي , يبدأ خدر الاسترخاء يسري داخل أوصالي تدريجيا ,أغيب للحظات عن العالم المحيط سابحه داخل عالمي الوهمي , صرخات السائق تنتزعني عنوه , دافعه بي الى ارض الواقع مره اخرى " حاسب يا بني" ,
تلتقي عيني بعين صبي في مثل عمر أبني , يحمل وجهه نفس الملامح البريئة التي يبدو فيها طفولة تحاول ملامح الشباب أن تشق طريقها خلالها ,وهو يحاول عبور الطريق غير عابئ بكل العربات المنطلقة و كانه يسير وحده في الصحراء .
استدار الصبي و كأنه اكتشف وجودنا خلفه فجاءة , تقلصت ملامح وجهه متحوله الى مسخ مخرجا من حنجرته صوت اجش و كأنها حشرجة الموت , مصحوبه بسيل من الشتائم .
تقلصت عضلات وجه السائق غضبا , ليتحول هو الاخر الى مسخ و يخرج من التكوتك بسرعه ممسكا بالصبي من قميصه و بدون أي مقدمات إمتلأ المكان بشر .
لم أفكر كثيرا , انطلقت مسرعة بعيدا عن ارض المعركه باحثه عن توكتك آخر يوصلني الى مكان العمل , ظهر واحد من بعيد , جريت و انا اناديه ليقف , أخيرا سمع صوتي و توقف , قفزت فيه بسرعة وحمدت الله على سرعة الفرار .
بوبة المصلحة التي اعمل بها تتراقص أمام عيني, ما زالت الصور تتطاردني :
الميدان ,الهتاف , صورة الشاب, الصبي , العربات المتداخلة !!
أمسكت القلم , فتح وكيل شئون العاملين دفتر التأخيرات التقيا معا دون شوق كالمعتاد.

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة الليلة الأخيرة شوقي عقل رأس الديك الأحمر قصة أحمد الخميسي الموضوع السابقة
تقييم 1.90/5
تقييم: 1.9/5 (86 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع