المقالات والاخبار > فنون واداب > قصه قصيرة > رأس الديك الأحمر قصة أحمد الخميسي

رأس الديك الأحمر قصة أحمد الخميسي

نشرت بواسطة admin في 24-Aug-2013 06:10 (773 عدد القراءات)
رأس الديك الأحمر قصة أحمد الخميسي
رأس الديك الأحمر
قصة – أحمد الخميسي

قبضتان ضغطت جناحيه بقوة إلى جنبيه فأحالته إلى كتلة مدمجة لا يتحرك منها سوى الرأس بمنقاره يضرب يمينا ويسارا بجنون. اجتهد ليتملص من القبضتين مهتاجا بحب البقاء. حث جناحيه على الرفرفة من دون جدوى. لحظة، هوت بعدها السكين على عنقه بضربة باترة فصلت رأسه. طارالرأس في الهواء مسافة ثم هوى، تقلب متدحرجا حتى سكنت حركته تحت حافةالثلاجة. راحت العينان الضيقتان اللامعتان تحيطان بالمشهد أمامها، تتابعان خيط الدم على البلاط الأبيض، تلاحقان تخبط البدن بين قدمين راسختين.
دم لم ينزفه الجرح بعد واصل مسيرته في الدماغ وفي البدن المفصولين. يحدق الرأس مذهولا بجثمانه وهو ينهض متحاملا على مخالبه وساقيه وفخذيه. ينفش الجثمان ريش صدره ويتقدم خطوة وحده من دون رأسه. يتمايل. يضغط على مخالبه ليحفظ توازنه. يلتفت إلى اليمين. يتوقف متجمدا. بركة دم صغيرة تجري حول مخالبه. يشرأب نصف العنق المفصول متلفتا بالغريزة بحثا عن طريق.
يرمق الرأس ساقيه بعيدتين عنه ترتجفان. هما ساقاه، وهذا صدره الذي طالما شق الهواء من أعلى سور البيت القديم، والريش البني الأقرب للأحمر ريشه اختال به بعد معاركه مع الديوك الأخرى. يشتعل الرأس رغبة في الزحف إلى بدنه. تغدو الرغبة جارحة من اليأس فيرتد إلى ذكرياته. فجر القرية وهي تفيق على صيحته، هواؤها، سماها. الغيطان المفتوحة أمامه.الوثب إلى حافة بئر المياه. الدجاجات يحطن به في نصف قوس في مشيه وفي جثومه حين تعتم الدنيا. الزرع الذي يبس فجأة من حوله. الكلاب التي ضمرت. اليد القوية تختطفه وتزج به في قفص. تسوقه إلي مكان بعيد. العش الغريب. منقاره وهم يقصونه بآلة حادة. فتات الطعام. حلمه مئات المرات أن يستعيد حريته. بدنه كان يتردد ويطوي جناحيه على السلامة. الآن يتفجر البدن وحده بالمهانة المختزنة طويلا. يهتاج ثائرا يفتش عن منفذ. يخطو بمفرده متخبطا. يرتطم بساق سلم خشبي على الجدار. يكاد أن يقع. يشدعضلاته ليظل واقفا. يندفع غير آبه. يصطدم بماسورة تحت حوض الماء. يتمهل. ترتعش كل خلية فيه بغريزة التفكير.
الرأس ملقى قرب حافة الثلاجة بعرفه الأحمر يرى طريق النجاة. الباب! إذا عبر البدن من الباب سيسترد حريته وشموخه. الباب. ابتهل الرأس إلى الرب أن يمنحه لحظة واحدة مع بدنه ليبثه الرسالة. الباب. لكن خيوط الدم توشك أن تنهى دورتها الأخيرة في الرأس. يشعر بعطش قاس. بضعف. بدوار. باختلاط الرؤى والرغبات والذكريات. بحاجته الماسة إلى دفءبدنه وحرارته. تتباعد ومضات عقله وتبهت. تغيم بينه وبين بدنه المسافة القصيرة من البلاط الأبيض.
فجأة، انفلت البدن. رفرف لأعلى. دار في الهواء دورة عجيبة غير متوقعة. خفق جناحاه بين الأرض والسقف.اندفع إلى نافذة مفتوحة وانطلق منها إلي الحرية.
تطلع الرأس إلى النافذة بنظرة خابية. لقد نجا؟! نجا! كيف لم تخطر النافذة على بالي؟!
ينطفيء لون العرف الناري على البلاط الأبيض. يحشد الرأس كل ما تبقى له من ومض. يتسمع جناحيه في الهواء البعيد. إنه أنا من دوني! فكيف حدث ذلك؟

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة قصة قصيرة -صور - هالة طلعت إيما وأنا- بين العتمة والضوء الموضوع السابقة
تقييم 1.53/5
تقييم: 1.5/5 (70 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع