المقالات والاخبار > مقالات > آفاق ومعوقات انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية

آفاق ومعوقات انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية

نشرت بواسطة admin في 08-Sep-2013 06:40 (766 عدد القراءات)
آفاق ومعوقات
انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية
أحمد عبد الحليم حسين
- أعتذر أولا عن تأخرى فى مواصلة تحليل أو التعليق على الأحداث التى تجرى على أرض بلادنا المنكوبة فى نخبتها السياسية وفى مقدمتها الحركة الشيوعية التى لم تستطع حتى الآن بعد قرابة قرن من الزمان أن تقود جماهيرها العمالية والفلاحية وحلفائهما من الشرائح الطبقية الأخرى لتفرض طابعها على الثورة الوطنية الديمقراطية التى مازالت لم تبرح قيادة البرجوازية لها وما يستتبعه ذلك من إلقاء مهمات جديدة على عاتق إنجازها إنجازا ثوريا الأمر الذى سمح بالفاشية الدينية والفصائل الديمقراطية المتأمركة وتجار العلمانية الكاذبة والكاذبون أن تتسيد الموقف وأن يشوهوا وعى الجماهير المشوه أصلا ، حتى فاجأتهم الهبه الشعبية الديمقراطية الواسعة والعميقة فى 30/6/2013 لتسقط الفاشية الدينية التى عادت إلى قيمها الأولى فى الإرهاب المسلح لكن هذه الهبة الشعبية العظمى لا تعطى النتائج المرجوة منها للأسباب التى ذكرناها. أعود إلى الاعتذار عن ابتعادى عن المتابعة بسبب مشاغل (أخجل من أن أنشغل عن قضايا البلاد) أسرية انزرعتُ فيها ولم تكن فى أغلبها إلا خانقه وغير عقلانية وطابعها الجحود المولد للأحزان.
- تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على السلطة المرتعشة المعادية للحركة الشعبية لحصار أى تطور وطنى ديمقراطى فجرته هبة 30/6/2013 وموقف الجيش الوطنى المساند لها وتحاول فرض صيغة ما لإعادة جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها من الإرهابيين الإسلاميين للعودة إلى المشهد السياسى وإن لم يكن فى الصدارة لتعاود الصعود وممارسة الدجل الدينى ثم الهيمنة يساندها فى هذه المحاولة تركيا وقطر بصفة أساسية ناهيك عن الإتحاد الأوربى الاستعمارى وإسرائيل فى إطار المشروع الأمريكى لتجديد وتحصين الهيمنة الأمريكية على منطقتنا العربية – مخزن البترول والغاز – عبر نشر حكم الإخوان بقيادة تركيا لبعث العثمانية الإسلامية (الجديدة بموديل أردوغان) والقبول بإسرائيل دولة "طبيعية" فى المنطقة بل وقائدة ومتحكمة فى تطورها السياسى والاقتصادى وإنهاء القضية الفلسطينية من خلال دولة فلسطينية مسخ على قطاع غزة وجزء من أراضى سيناء تحت مقولة "تبادل الأراضى" بعد التحاق إخوان غزة ممثَّلين – فى منظمة حماس بإخوان مصر وتخليها عن مقاومة الاحتلال الإسرائيلى وانشغالها بمقاومة الشعب المصرى وتبقى الضفة الغربية بقيادة أستاذ المساومة أبو مازن تحت الهيمنة الإسرائيلية بالتحكم فى اقتصادها زراعة وتجارة (ليس هناك صناعة تذكر) وحركة عمالها وحرفييها وربطها بالمركز الصهيونى.
- إزاء الوعى الشعبى الذى عبرت عنه أو فجَّرته هبة 30/6/2013 وموقف الجيش الوطنى منها وإسقاط نظام حكم الإخوان الفاشى بإرادة شعبية لا لبس فيها يجرى الالتفاف على هذا الحدث الوطنى الديمقراطى المهم. وأثير الحديث عن "المصالحة" وتطور "الحديث" إلى "حملة" يرددها ويلوكها على الفضائيات والصحف (حتى ما يسمى منها المستقلة) كل نجوم النخبة ويتداخل فيها كل ممثلى الاتجاهات حتى من كان لهم تاريخ يسارى أو عمالى أو حتى شيوعى. لتبلع الجماهير التضليل والخداع. تحت هذا الشعار أو تحت شعار "عدم إقصاء أى فصيل سياسى" باعتبار الإخوان وحليفهم حزب النور السلفى الرجعى فصائل سياسية لا جماعات إرهابية تتوسل بالشعارات الدينية والمتاجرة بعواطف الشعب الدينية ، وبالتالى النكوص من نتائج هبة 30/6 الوطنية الديمقراطية وتسييد "الحل الوسط" فى الداخل مع أعداء الشعب و "الحل الوسط" مع العدو الأمريكى الصهيونى ، ولن أحدثك عن "أقطاب" الإسلام السياسى مثل فهمى هويدى ورطانته المنحطة أو طارق البشرى وأبنيته القانونية المزيفة أو أحمد كمال أبو المجد أو كمال حبيب أو كمال الهلباوى أو عبد المنعم أبو الفتوح أو سليم العوا سمسار بيع وشراء شركات القطاع العام بإدعائهم الخروج من عباءة الإخوان فهؤلاء قادة الفكر الإسلامى الإرهابى بكل ألوانه المصنوعة ، لكن يمكن أن أتحدث عن البرادعى العميل الهارب أو عمرو حمزاوى أو المعتز بالله عبد الفتاح أو والده سيف عبد الفتاح أو مصطفى النجار وكلاء الأمريكان العائدون بعد تفجر انتفاضة 25 يناير 2011 ليحاصروها ويمنعون تطورها ليبقوها فى إطار الثورات الملونة والديمقراطية الأمريكية المرغوب نشرها فى بلاد الحكم الاستبدادى الصريح ليصير الاستبداد بقبعات إسلامية أو ليبرالية. يستوى الأمر ، المهم هو إجهاض الثورات الوطنية الديمقراطية ذات المضمون أو المآل الشعبى. فى هذا الإطار يصير وصف حزب النور (البديل الإرهابى للإخوان) بأنه حزب سياسى "ذكى" يبتعد عن الإخوان بمسافة وأنه حزب معتدل ، ويعود بنا المتأمركون إلى مشهد البحث عن "حل سياسى" لـ "الأزمة" يشارك فيه "جميع الأطراف" فهكذا تكون الديمقراطية ويكون "التحضر". هذا التحضر الذى قدمت نموذجه أمريكا فى تفكيك العراق وتسييد الشيعة بمساندة إيران على الحكم وإقصاء كل القوى الوطنية الديمقراطية بل وحتى الدينية غير الشيعية وقتل وتشريد أكثر من أربعة ملايين عراقى ثمنا للديمقراطية الأمريكية السوداء وما يجرى على قدم وساق لتفكيك سوريا وإسقاط دولة بشار حتى مع استبدادها والحرب العالمية الاستعمارية المسعورة للإسراع بتفكيكها قبل أن تنهض مصر من عثرتها وتسترد عافيتها الوطنية والديمقراطية (المشروع الأمريكى فى سوريا يتضمن دولة للدروز محاذية لإسرائيل وهم حلفاؤها فى سوريا ولبنان ودولة كردية على حدود أكراد العراق ثم دولة علوية إن أراد الأسد وعشيرته أن يكون رئيسا أو ملكا عليها لا مانع ، وفى الوسط الواسع الذى هو 80% من أرض سوريا دولة سنيه يحكمها الإخوان فيتنازع معها الجهاديون وجماعاتى النصرة والقاعدة ويتقاتلون إلى ما شاء الهوى الأمريكى ، وفى هذه الأثناء ينتهى الجيش السورى ولا يبقى إلا الجيش الإسرائيلى أسداً يزأر مخيفا الجميع).
- المصالحة أو عدم الإقصاء هى شعارات يرفعها وكلاء أمريكا ممن يوصفون بـ"المدنيين" مثل الهارب محمد البرادعى ومدعى الديمقراطية وحقوق الإنسان عمرو حمزاوى وأصحاب ما يدعى منظمات حقوق الإنسان الممولة أمريكيا وأوربيا وممن يدَّعون أنهم "ضد حكم العسكر" معتبرين أن مناصرة الجيش للهبة الشعبية فى 30/6 هى "عسكرة" للسياسة فى مصر وبعضهم استقال من عمله بالفضائيات (ريم ماجد ويسرى فوده نموذجا) لأنهم لا يطيقون "العسكرة" من فرط ديمقراطيتهم وإنحيازهم للشعب. وهؤلاء بغروبهم عنا أراحونا من رؤية وجوههم الكالحة وزيفهم المطبوع على جباههم وعقولهم. ويا ليت آخرين يغربوا أيضا لأن مشروعات المصالحة وعدم الإقصاء مرفوضة شعبيا. ثم من أقصى من؟ القوى الوطنية الديمقراطية تقدم مشروعا فى هذا الإطار نرجو أن تتوحد القوى التى تندرج تحت هذا الوصف عليه وتدخل به انتخابات الرئاسة والبرلمان التى نرى وجوب تأجيلها لمدة عام على الأقل ، هذه القوى تمثل أغلبية شعبية مفترضة فمن يخرج عليها هو من "يُقصى" نفسه عنها ولا يُقصيه أحد. وتيار الإسلام السياسى الفاشى بكل أسمائه المعروفة أو أسمائه الجديدة المتوارية (الميدان الثالث – الطريق الثالث – إخوان بلا عنف – إخوان تائبون …) أقصاهم الشعب وكشف زيفهم وإجرامهم. ويجب أن تصر القوى السياسية الوطنية الديمقراطية على عدم التهاون فى حربهم سياسيا وفكريا وثقافيا حتى تطهير المجتمع من أدرانهم. مع التعجيل بمحاكمة قادة الإخوان أبطال اعتصام رابعة والنهضة القتلة منهم والمحرضون فى دوائر تجند لها جميع محاكم جنايات مصر دون النظر إلى الاختصاص المكانى تحت مفهوم العدالة الناجزة حتى لا تندثر الأدلة ويفتر الشهود ويتصالح المجنى عليهم مع الجناة كما حدث من قبل وتتغذى الدعوة الخبيثة للمصالحة وتدخل الجماهير اليقظة الآن فى غيبوبة جديدة.
- فى كل هذا المخاض والآلام والتداخلات والتدليسات والالتباسات ينفخ كثير من القوى السياسية المحسوبة على التيار الوطنى الديمقراطى وبعض القوى الشيوعية فى الأزهر كبديل عن الإخوان فى الحديث عن السياسة الدينية أو الدين والسياسة. وهم بذلك يقعون فى تناقض يجهض ليس هبة 30/6/2013 بل وثورة عرابى التى تصدَّت لحكم الخلافة العثمانية ولم تنسب نفسها للإسلام بقدر ما انتسبت إلى "المصرية" والوطنية ثم ثورة 1919 التى رفعت شعار "الدين لله والوطن للجميع" ورفعت أعلامها يتعانق فيها الهلال مع الصليب استبعادا لتدخل الدين فى السياسة وسخرية الزعيم الوفدى الشعبى مصطفى النحاس من أحمد حسين زعيم الحزب النازى المسمى الحزب الاشتراكى عندما رفع شعار "الله – الملك – الوطن" إن إدراج اسم الله تعالى فى شعار حزب سياسى هو "تدليس" ، إن السماح للأزهر بالتدخل فى القوانين التى يصدرها نواب الشعب مستقبلا ، يُجيز هذا ويعترض على ذاك ، هو ذات مضمون فكر الإسلام السياسى أيها الأذكياء. وهو ما يبرر لوجود المادة الثانية من الدستور الحالى والسابق وهى عماد تدخل الدين فى السياسة وإنشاء أحزاب دينية حتى لو صدر قانون للأحزاب يحظرها أو أحزاب ذات اسم وبرنامج مدنى شكلى لكنها فى الممارسة فى الشارع ستزعق
"وا إسلاماه" (هذه المادة تخالف الآية أو الحديث) ودلالات الآيات والأحاديث عديدة ومناسبات نزولها أو قولها (بالنسبة للحديث) تاريخية (خلا العبادات بالطبع). والأزهر و"طيِّبة" يعترضون على الإخوان والسلفيين لأنهم ينافسونه فى المكانة الدينية المستجلبة للمكانة الاجتماعية ورأس المال الرمزى الجالب لرأس المال النقدى والعقارى. بالإضافة إلى أنه قد يتصدر الأزهر "طيب" آخر ليس "طيبا" كما تتصورون يا أذكياء وأعلموا أن الدين مهما ادعى معتنقوه "السماحة والوسطية والاعتدال" مآله التطرف ، لأن الجنة درجات والدرجة العليا تحتاج تدينا ، تطرفا، أكثر. يبقى دور الأزهر فى حدود الوعظ والإرشاد والحض على مكارم الأخلاق. ولا تنسوا أنه نشأ تاريخيا على أساس سياسى مذهبى فى عصر الفاطميين واستُخدم فى الحروب والمنافسات السياسية المذهبية فكان الخراب والدمار ثم الاستعمار ، ولن تخرج بلادنا من حالها الفكرى والثقافى والسياسى والتعليمى المتردى إلا بتوفير الشروط التى تجعل التطور الوطنى الديمقراطى ممكنا وأهمها رفع غطاء المشروعية عن كل أصحاب خطابات الوصاية بما فيها الأزهر.
- فى إصرار الأذكياء على وجود المادة الثانية من الدستور يحتجون بالحفاظ على "الهوية الإسلامية" لمصر. والحقيقة أن الهوية المصرية تتكون من طبقات متراكمة تاريخيا وحضاريا وثقافيا ووجدانيا ، وهى طبقات متلاحمة متداخلة لو أردت أن تفصلها أدْميت الوطن مصر وربما أجهزت عليه كما تريد الهيمنة الأمريكية والرأسمالية العالمية له. ثم إن وصف مصر بالهوية الإسلامية وفقط يعنى أن هناك تطابقا كاملا بين المجتمعات التى تدين أغلبيتها أو كلها بالإسلام ، يعنى تصبح مصر وإندونيسيا وباكستان مثلا ذات هوية واحدة لا أثر فيها لعوامل الجغرافيا والتاريخ والحضارة والثقافة والوجدان على خلاف الواقع ، ثم أى إسلام هذا الذى يصبغون به الهوية المصرية هل الإسلام السلفى الحزبى أم الإسلام السلفى الجهادى أم الإسلام الإخوانى أم الإسلام السنى الأشعرى أم الإسلام الأباضى أم الإسلام الوهابى أم الإسلام السنى الإثنى عشرى الجعفرى أم إسلام القاعدة وابن لادن ؟ إسلام بجلابية أم ببدلة ، إسلام بطاقية أم بغُطرة ، إسلام بلحية أم حليق ، أنواع وأشكال من الإسلام والإرهاب واحد. هناك إذن "هوية مصرية" لاغير. فاحذروا التلاعب والالتباس والتضليل. ولنخلَّص ثورتنا الوطنية الديمقراطية ذات المآل الشعبى من شوائبها السياسية والفكرية والثقافية خاصة أمركتها. ولتظل سهام نضالنا موجهة ضد الهيمنة الأمريكية والصهيونية والإرهاب الدينى والإصرار على فصل الدين عن السياسة والسياسة عن الدين. مع مواصلة كشف وهزيمة وكلاء أمريكا بكل ألوانهم.
وعاش كفاح الشعب المصرى
6/9/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة ازمة اليسار اللبنانى - روبير بشعلانى سوريا: الأصل أن تبدأ وطنياً عادل سمارة الموضوع السابقة
تقييم 1.79/5
تقييم: 1.8/5 (84 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع