المقالات والاخبار > مقالات > سوريا: الأصل أن تبدأ وطنياً عادل سمارة

سوريا: الأصل أن تبدأ وطنياً عادل سمارة

نشرت بواسطة admin في 09-Sep-2013 13:00 (806 عدد القراءات)
سوريا: الأصل أن تبدأ وطنياً عادل سمارة

ليس الانقسام العربي تجاه سوريا سوى مقدمة تخفي ورائها انقساماً عربياً شاملاً إلى معسكرين في كل شيء ومستوى يخصان هذا الوطن. إنقسام يصعب وصفه على معايير إيديولوجية أو دينية أو طبقية. توضح نظرة إلى قوى الثورة المضادة في سوريا بتشكيلة يجمعها تناقض يُفترض أنه تناحري: حيث يقف الشيوعي مع السلفي، والمثقف اللبرالي الحداثي وما بعد الحداثي مع الوهابي، والمرأة المتغربنة مع المرأة شديدة المحافظة، والناصري الوحدوي مع القُطري بل الجهوي والملياردير مع البروليتاريا الرثة، وكل هؤلاء مع أنظمة حكم تسحب اللحظة إلى ما قبل 14 قرناً، وتعرض نفسها للاستخدام الغربي سواء من الولايات المتحدة او الاتحاد الأوروبي وتستدعي الناتو لاحتلال سوريا، وتتعهد باعتراف بالكيان الصهيوني ...الخ. وبالمقابل ودون تصنيف، تقف اكثرية الشعب مع النظام! لم أجد معياراً افضل لقراءة هذا المسالة المتشابكة سوى المعيار أو الأرضية الوطنية، مع الوطن أم لا؟ قد يجوز لنا طرح التحدي التالي، والذي يبدو معاكساً لبعض الفلسفة: ما هو العامل المؤسس والأساس في هذه المرحلة وربما عموماً: هل هو الوعي أم الانتماء للمنبت، للوطن؟ وللمرء أن يزعم هنا، وفي هذه المرحلة على تعقيداتها وشراستها وحضورها المفتوح على صراع شامل، ووضوحها بأكثر من وضوح القتل: إن لا معنى ولا ثقة بالوعي إذا كان مجرد مراكمة مقولات ومعلومات إن لم يكن قد تأسس أولاً على انتماء للوطن كي يتم تشغيل الوعي في خدمة الوطن. ينتقل الوعي بالمرء من موقف إلى آخر، ولكن الانتماء إلى الوطن لا ينتقل. ومن جانب أوسع، فالأهمية القصوى لسوريا اليوم في كونها معضلة تفتح على مصير أمة بأسرها. أمة لها وجود عظيم لم يتجسد في حضور عظيم يناسب ذلك الوجود. أمة "موجودة في ذاتها وليست لذاتها"-ماركس. وهذا يعكس خطورة وضعها علماً بأن هذه الخطورة متأتية من خلل ذاتي داخلي على الأقل في هذه المرحلة مما يُجيز لنا عدم رمي كل شيء على العدو الخارجي رغم حضوره المعلن وبصلف. نعم هي أمة قيد الاستهداف، ولكن هذا كله لم يكن له ليصمد لولا أن الاختراق الرأسمالي والصهيوني المتعدد قد اسس له قوى وقواعد تنوب عنه في كل ما يريد، وعلى راس ما يريد تحويل دم هذه الأمة للمساهمة في إشباع نهم التراكم لدى المركز الراسمالي المعولم، والذي يبشم ولا يشبع وهي صفة تأنف منها حيوانات كثيرة.

بداية قرن وتحديات أربع للوطن

شهدت بداية القرن العشرين تحديات اربع، لا تعود بدايتها جميعاً لنفس اللحظة، لكن تجليها كان فيها. كان التحدي الأول، والذي هم قاسم مشترك لاثنتين منها، هو التحدي الاستعماري الغربي الذي جزَّأ الوطن العربي إلى قطريات وكيانات، نكتشف قبل نهاية ذلك القرن أنها تجزئة مفتوحة للتجدُّد كي تنتقل من "فرق-تسد" إلى "التفكيك والتذرير". لقد مثَّل هذا التحدي ذاته وخلق التحدي الثاني اي أنظمة التبعية والاستبداد القُطري واسس لتيارات وقوى الدين السياسي. وهذه جميعاً لا تزال تعمل متحالفة متآلفة ضد الأمة العربية، وتشدد من هجمتها اليوم بعد أن صلُب عود قوى المقاومة والممانعة، وهي قوى لم يكن لها أن توجد وتصمد إلا لانطلاقها من الأرضية الأساس اي الموقف الوطني، وهو الموقف الذي يأخذ تفرعاته الفكرية والعقيدية بعد انبنائها على الموقف الوطني هذا. تمثَل التحدي الثاني في تشكيلات سايكس-بيكو حيث أُقيمت كيانات قُطرية على أنقاض تجزئة مقصودة للوطن الكبير. فكانت إثر ذلك أنظمة حكم قُطرية لاتؤمن بالوطن لأنها فُرضت عليه، فكل قبيلة أو شريحة قد فُرضت على جزء منه إثر احتلال استعماري قام بتنصيب حُكام عليه، بل حولت تجزئته إلى أماكن كأوطان لها. ورغم تحرر بعض القطريات من الاستعمار، إلا أنها بقيت كبُنى قُطرية. ومن هنا، فقد بدأت الدولة القُطرية لا وطنية من لحظة ولادتها القسرية السفاح الأولى . وبما هي لا وطنية، كان تفريطها بسيادة قطرها أمراً عادياً طالما يحقق بقائها في السلطة، كما اجمع العديد منها على التفريط بقطريات أخرى وخاصة بفلسطين، لذا، كتب عبد العزيز آل سعود وفيصل بن الحسين في أعقاب سايكس-بيكو بخطي يديهما الإقرار بمنح فلسطين لليهود، فهل هذان هما اسلاف السيدة بسمة قضماني وبرهان غليون!. فلسطين بالنسبة لهم مجرد مكان. ولذا ايضاً، اعترفت أنظمة مصر والأردن وقطر بالكيان في نهايات هذا القرن، كما اعترفت به قطريات أخرى لا مباشرة ولكن عملياً. ما الذي يجمع هؤلاء غير اللاوطنية اساساً ومن ثم انبنائها على الاختراق والمصالح؟ نتحدث في حالة قطريات الخليج عن مصالح ومن ثم ثقافة القبيلة التي لم ترتق إلى الوعي القومي، فيكون الارتحال عن المكان نقيض التمسك بالوطن. ويكون الوطن عرضة لتقسيمات وتجزئة لا تُقلق العقل القبلي لأن ما يريده مجرد مكان. أما الطبعة الأخرى والمتجددة لزعيم القبيلة في القطريات العربية الأكبر حجماً والأغنى تجربة سياسية فهي طبقة الكمبرادور، التي بدورها التسويقي غير الإنتاجي تعتبر الوطن مكاناُ بل مجرد ساحة سوق لتحصيل الربح غير الناتج عن العمل، فهي متنقلة كما القبيلة، الأولى وراء الربح بلا إنتاج والثانية وراء الكلأ الذي خلقه الله لتغدو بعد النفط معتمدة على ريع النفط الذي تراه "حقاً" للدول الاستمارية التي اكتشفته واضعة هذه الدول في مقام الله!. وطن هذه وتلك هو السوق والريع والمال غير المتأتي عن العمل والإنتاج. فمشروع الزراعة والصناعة هي مقومات تثبيت الوطن في هذا العصر، أما السوق فمتنقل وعالمي ولا وطني أو قومي ما لم يكن محكوم بخضوعه للوطن وتحكم الوطن بالسوق. والتحدي الثالث كان بنشوء قوى الدين السياسي، وليس الدين، وليس حتى المؤسسة الدينية الرسمية. فالمؤسسة الدينية الرسمية لا يصعب اكتشافها بما هي تابعة للمتسلِّط السياسي مما يُخرجها من دائرة الثقة الشعبية. ما نقصده بالتحدي الثالث هذا التيارات والقوى الدينية السياسية التي تمثلت اساساً بالوهابية التي بدأت كتيار إلى أن جسدها الاستعمار البريطاني لاحقاً في نظام قبيلة آل سعود وهي قد دمجت بين السلطة التابعة والمفروضة والمؤسسة الدينية وقوة الدين السياسي في ثالوث يتمترس في الجزيرة العربية مدعوم بحماية الاستعمار المتبدل، ولكن متعاون ومتآلف، من بريطاني إلى أمريكي. أما تيار الإخوان المسلمين، فبدأ وبقي على علاقة تحالف مبطن أو نصفي بأنظمة مفروضة في قطريات عديدة من الوطن، وهي اي الأنظمة مدعومة باستعمار، اي تحديداً الأنظمة غير الجمهورية والقومية. وهو مع تيار الوهابية يطرحان نفسيهما خارج البعد القومي في انتماء إلى أممية وهمية في عصر القوميات على صعيد عالمي. ومن هنا بدأ وبقي هذا التيار معادياً للقومية العربية في حقبة من الزمن اتضح أن اي تطور حقيقي لا يمكن أن يبدأ خارج إطار الدولة القومية، الوطن، حتى في النماذج الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي والصين الشعبية، وهو ما أُتهم به ستالين من قبل التروتسكية حيث هاجمت الاشتراكية في بلد واحد، رغم أن نجاحها لم يحصل سوى في بلد واحد في حقبة العصر القومي، اي قبل تجاوز العالم للمرحلة القومية. قضى تيار الدين السياسي، وخاصة الإخوان المسلمين، قرناً كاملاً وهو ضمن هذا التحالف شبه المستور مع القُطريات المصنعة استعمارياً والوضع شبه المقموع، والتخارج مع الإمبريالية شبه المرئي. لقد بدأ وبقي ضد الانتماء القومي وبلا برنامج اجتماعي محيطا نفسه بتفسيرات غامضة من الدين، وكان ذلك سهلاً طالما هو ليس في السلطة. أما الوهابية فبدأت وبقيت تحكم بالسيف، ولا غرابة أن السيف هو الشارة المثبتة على راية حكام السعودية. ولا يخدعن البعض أن معنى السيف هنا هو العدل، بل قطع الرؤوس. وقد يعبر السيف عن عقلية القبيلة في عصر الصواريخ الموجهة، وربما لهذا تُراكم سلطة السعودية اسلحة بتريليونات الدولارات ولا تستطيع استعمالها فتحتمي بالولايات المتحدة، لأن هذا النظام لا يُتقن سوى لُعبة قطع الرؤوس بالسيف والرقص به بين الملك وجورج بوش الصغير. لذا، ليس مفاجئاً ان استعان نظام الانفتاح المصري في عهد السادات بهذا التيار الوهابي وزعمه الإيماني ضد التيارين القومي والشيوعي وبالمقابل فتح النظام السعودي طريقاً لإخوان مصر على الوهابية وأموال الخليج ليخلق طبقة من السلفية الكمبرادورية الراسمالية التي كانت القوة الاقتصادية المتحالفة مع مبارك تحت السطح والمعارضة له شكلانياً. وليس أدل على ذلك من وصولها إلى البرلمان بأعداد كبيرة مما يؤكد انها كانت تتعرض للقمع المتوازن. كان لا بد من انتظار لحظة الحراك الحالي وانفتاح الصراع مع الثورة المضادة كي يتضح اصطفاف هذا التيار في جانب الراسمالية المعولمة والصهيونية والأنظمة اللاقومية. وليس هذا مجال تعداد اسباب هذا التحالف، سواء منها إيمان هؤلاء بالراسمالية وحتى بطبعتها التجارية مما أكد توجههم الكمبرادوري، أو بنية هؤلاء المالية وليس الإنتاجية، أو انكشاف تداخل قيادات هؤلاء مع الراسمالية الطفيلية في نظام مبارك. فكل هذه قد تفتح باباً للتمويه. أما النقطة الحاسمة ففي مواقفهم المعلنة من أمرين: الأول: القبول الواضح بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين، والثاني: عدم تبني برنامج اقتصادي استقلالي إنتاجي. هذا وذاك يؤكدان أن تيارات وقوى الدين السياسي، ما لم تكن مُقاوِمة فهي لا ارتباطا وطنياً لها مهما غطت نفسها بالدين. فقد أثبتت تجربة المقاومة أنها المعيار لوطنية اية قوة سياسية. وبما ان: "الدين حمال أوجه – الإمام علي"، وبناء على تتبيعه للسياسة وليس إيمان الإنسان الفرد، يبقى بوسع قوى الدين السياسي تغطية نفسها به. والتحدي الرابع ممثلاً في موقف المدرسة الشيوعية السوفييتية من القومية العربية بل من الأمة العربية حيث اعتبرتها "أمة في طور التكوين-ستالين"، وكذلك من القضية الفلسطينية حيث كان اعتراف هذه المدرسة بالكيان الصهيوني رغم كونه وليد النظام الراسمالي العالمي. لقد اعتمدت هذه المدرسة تبريرات لا أرضية لها مثل اضطهاد النازية لليهود لتبرر اضطهاد العالم للفلسطينيين بدل النضال لتثبيت يهود أوروبا في أوروبا. وهذا يطرح التساؤل: هل اعتراف السوفييت بالكيان قائم على مركزانية اوروبية "حمراء"؟ بمعنى أنه إذا كان لا بد من اختيار فرض حل لمشكلة اليهود فليكن على حساب غير العرق الأبيض! لا يمكننا نسب هذا الاعتراف إلى جهل سوفييتي بطبيعة الاستيطان الأبيض، فالاستيطان هو استيطان؟ ولو افترضنا ذلك الجهل، لماذا لم يقطع السوفييت تماماً علاقتهم بالكيان؟ أما الجناح التروتسكي في الحركة الشيوعية ففي أغلبيته صهيوني بامتياز، هذا رغم أن بعض المنتسبين العرب لهذا التيار يثرثرون في القومية ويبعثرون بعض القول ضد الصهيونية لأن هذا لزوم التغطية على موقفهم الخائن للوطن العربي السوري. ما يهمنا هنا هو اختيار معظم الشيوعيين العرب للعقيدة السياسية، وليس اختيار النظرية، وتقديمها على الوطن! وهنا لا فرق بين موقف الكمبرادور العربي من العلاقة بالغرب والكيان ولا فرق كذلك لموقفهم عن موقف تيار الدين السياسي من الغرب الراسمالي وما انتهى إليه اليوم من الاعتراف بالكيان! أليس الجامع لهؤلاء جميعاً هو استثناء الوطن واعتماد، بل تبعية، المعتقد السياسي مرتكزاً على خواء نظري في حالة الشيوعيين؟ والمصلحة الطبقية لراس المال الكمبرادوري/الريعي في الحكم في حالة الدين السياسي والطبقات الحاكمة بدءاً بالفئة البدائية عقلياً في الخليج وصولاً إلى الكمبرادور في القطريات الأخرى؟ وتطبيقاً لأخذ الجانب العقيدي السياسي وليس الفكري النظري، وبينهما مسافة وعي شاسعة، أُخذ على كثير من مناضلي الحركة الشيوعية ذلك الولاء للاتحاد السوفييتي ولاء أخذهم إلى مواقف على حساب الوطن، وهو أخذٌ اضر بفهم الاتحاد السوفييتي نفسه لقضايا الأمة العربية طالما يفرِّط بها أهلها. لا شك أنهم كانوا مخلصين في نضالهم، ولكنه كان في التهديف الغلط. فقد ذهب بهم هذا الوعي السطحي أي السياسي، رغم الإخلاص فيه حيث أخذهم مناحي أدت إلى التواطؤ مع الوجه السياسي للنظرية بعيداً عن عمقها النظري. فلا يمكن لنظرية ثورية أن تُجيز التضحية بالوطن لاستعمار استيطاني ولا التضحية بالوطن الكبير للانتهازية القُطرية متجاهلين كون الوحدة القومية حجر الأساس للوصول إلى الاشتراكية. لقد وقع الكثير من الرفاق في الفصل بين الطبقة والقومية معتبرين أن الطبقة العاملة لا علاقة لها بالمسألة القومية، وكأن المسألة القومية والأمة والوحدة من اختصاص البرجوازية التي هي بطبعاتها القُطرية ظلت رافعة خيانة ضد هذه الأمور الثلاثة. لقد أدت محاولة اقتلاع الطبقة من المسألة القومية والوحدوية إلى عزوف الطبقة العاملة عنهم لا سيما وأن كل ذلك جرى في حقبة كانت الطبقة العاملة الأقل وجوداً ومن ثم حضوراً مقارنة بالطبقات الأخرى. وهو ما انتهى بهم إلى حالة من وهم أممي في عالم لم يتخطى المرحلة القومية بعد. وهو ما أدى إلى تشويه الأممية على أهميتها وضرورة وصول الإنسانية إليها، ولكن دون نفي الحقبة القومية التي تشكل بالنسبة لماركس الأساس الذي سيحمل الأممية الاشتراكية (البيان الشيوعي، وهذا ما فهمه جيداً فرانز فانون) نختم بالقول إن اي موقف على معتقد، إذا لم يبدأ من الانتماء للوطن الذي يعني الانتماء للشعب، بل لأكثرية الشعب على الأقل، لا يمكن أن يصمد. بل يمكن ان يكون عرضة لتقلبات تصل إلى التواطؤ وقد تصل حد الخيانة وربما دون وعي بذلك. وربما ليست صدفة، كما اشرنا أعلاه، أن تضم التحالفات المضادة للوطن السوري قيادات من الشيوعيين إلى جانب الإخوان المسلمين وإلى جانب حكام الخليج والجميع في ايدي الأهداف والمخططات الغربية الراسمالية والصهيونية! ربما كان على المثقف العربي النقدي المشتبك ان يبلور موقفه من هذا التحالف منذ غزو العراق، بان يقيس الموقف الحقيقي من خلال الموقف ضد احتلال العراق، فقد وقف هؤلاء جميعا مع احتلال العراق بل مارسوه. وكان على العرب منهم نقد الذات على الأقل والوقوف ضد تدمير ليبيا. لكن هذه المواقف التابعة هي التي جندت هؤلاء العرب ضد سوريا. ليس شرطاً أن يكون المتخارج عميلاً، ولكن ليس شرطاً أن يكون وطنياً بالضرورة.

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة آفاق ومعوقات انتصار الثورة الوطنية الديمقراطية بين الديمقراطية والصندوقراطية الهدف والوسيلة الموضوع السابقة
تقييم 1.73/5
تقييم: 1.7/5 (84 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع