المقالات والاخبار > مقالات > بين الديمقراطية والصندوقراطية الهدف والوسيلة

بين الديمقراطية والصندوقراطية الهدف والوسيلة

نشرت بواسطة admin في 12-Sep-2013 13:20 (692 عدد القراءات)
بين الديمقراطية والصندوقراطية
الهدف والوسيلة
أشرف عزيز
حركة الديمقراطية الشعبية المصرية
لما كانت الديمقراطية فى صورتها البسيطة تعنى حكم الشعب بالشعب ولصالح الشعب ومن ثم تقوم على مبدأى المواطنة وفصل الدين عن الدولة وما يقتضيه ذلك من إطلاق كافة الحريات تنظيماً وممارسةً بما يمكن الأحزاب والتنظيمات السياسية أن تتوجه بخطابها للجماهير والتعريف ببرنامج الحزب وتوجهاته وأمكانيه طرح البدائل ، فإذا ما أنتقص من الديمقراطية جوهرها ومضمونها أصبحت ديمقراطية عرجاء مشوهة تتجسد فقط فيما أفصح عنه وسيلة التعبير عنها وهو الصندوق الأنتخابى وهو ما يمكن أن نطلق عليه (الصندوقراطية) حينما تختزل الديمقراطية فى الوسيلة وليس الهدف فيتشبث صاحبها بما أفرزت عنه نتيجة الصندوق ويتمسك بها حتى لو كان هذا الصندوق محل شك وليس دون مستوى الشبهات ما دامت النتيجة معلنةً فوزه ويظن بذلك أنه أنتخب ديمقراطياً .
فهناك ديمقراطية الوصول للسلطة ثم ديمقراطية الأستمرارفى السلطة ثم ديمقراطية الخروج من السلطة ، فإذ ماكانت ديمقراطية الوصول للسلطة عبر الصندوق الأنتخابى فى أنتخابات حرة ونزيهه وشفافه روعى فيها معايير التنافس من وضع سقف للأنفاق على الدعاية الأنتخابية وعدم تزييف الوعى وتقديم برنامج أنتخابى حقيقى وآليه واضحة ومدى زمنى لتنفيذه عندئذ يمكن القول بأن ذلك أولى الخطوات نحو الديمقراطية ثم تأتى ديمقراطية الأستمرار فى السلطة وهو ما يمكن أن نطلق عليه الرضاء الشعبى من المحكومين على الحاكم ، فإذا كان أداء الحاكم دون المستوى المطلوب ولم يلبى طموحات الجماهير ورغباتها أوقد يشكل عائقاً نحو تحقيقها فبذلك يفقد الحاكم شرعيته الشعبية والأخلاقية ويكون ذو شرعية منتقصه وهشه وآيله للسقوط إذ ما أنتفضت الجماهير وقررت أسترداد وكالتها وأصواتها ممن سبق ومنحوه أصواتهم ، ثم نأتى للمرحلة الأخيرة وهى مرحلة ديمقراطية الخروج من السلطة سواء عن طريق عدم رضا الجماهير وخروجها على الحاكم مناديهً بأسقاطه مطالبة بأنتخابات رئاسية مبكرة ومدى رضا الحاكم لمطالب الجماهير وترك السلطة دون مراوغة أو أنتهاء مدة الحاكم الرئاسية وأجراء أنتخابات متنافساً فيها ومحاولة تشبثه بالسلطة ناكراً فوز خصمه أومشككاً فى نتيجة الأنتخابات ،أو رضائه بما أفصح التنافس الأنتخابى .
من هذا الأستعراض يتضح أن مفهوم الديمقراطية لدى جماعات الأسلام السياسى مفهوم مبتذل ومشوش ينطلق من عدم إيمانها أساساً بالديمقراطية كمصطلح ومعنى سواء فى طريق وصولها للسلطة وتهديدها بحرق البلاد حال عدم أعلان فوز مرشحها أو فى طريق ممارستها للسلطة وما آلت إليه حال البلاد والعباد وبلوغ السخط الشعبى مداه أو فى طريقة خروجها من السلطة وما عبروا عنه من عمليات قتل وحرق وعنف وأعتصامى رابعة العدوية وميدان النهضة.
ولعل من المدهش أن مفهوم الديمقراطية لدى جماعات الأسلام السياسى يتطابق مع مفهوم الديمقراطية الى حد كبير مع الأدارة الأمريكية لاسيما فى الدول التى قامت بشن هجمات عسكرية عليها وأحتلالها كالعراق وأفغانستان وتصدير تلك المفاهيم عن الديمقراطية فى الوطن العربى وصولاً الى تمزيقه تحت ستار من الديمقراطية المزعومة حتى يتشكل ما يعرف عنه ديمقراطية المكونات الطائفية والمذهبية وتكون الديمقراطية وفقاً لهذا المفهوم سبباً فى تمزيق الدول وتفكيكها وهو ما يصب فى مصلحة كيان الأحتلال الأسرائيلى لذا ليس من الغريب أن يكون نشر الديمقراطية فى الوطن العربى أحد الركائز الأساسية التى يقوم عليها مشروع الشرق الأوسط الكبير / الجديد بالتخلص من الأنظمة التى تكلست من البقاء بكراسيها وإستبدالها بأخرين أكثر عمالة وخيانة وعلى أستعداد بتقديم المزيد من آليات ضمان أمن اسرائيل وتأمين المصالح الأمريكية وليس من قبيل المصادفة أن تكون جماعات الأسلام السياسى هى دائماً البديل للأنظمة فى دول ما يسمى الربيع العربى وتسويق تلك الجماعات كجماعات حكم وليس كجماعات أرهاب وقتل إلى أن جاءت انتفاضة الجماهير فى 30يونيه من هذا العام لتطيح بأحلام الإدارة الأمريكية فى تنفيذ مشروعها وتبدد طموحات جماعات الأسلام السياسى بالبقاء فى الحكم لهذا لم يكن من المتصور أن يكون ذلك بالأمر الهين على أمريكا وحلفائها عندما ترى أن أدواتها لتنفيذ مشروعاتها تتحطم على صخرة الأرادة الشعبية ، إن هبَّة 30/6 كشفت للجماهير الثاثرة أهمية الاستقلال الوطنى وأن مصدر بؤس بلادنا وشعبنا وتخلفه وإخفاقاته السياسية والاقتصادية هو الوقوع فى أسر التبعية للأمريكان والمؤسسات المالية الدولية ومستحقات وتبعات كامب ديفيد ومعاهدة سلام العار مع الإسرائيليين وأن أمريكا عندما سلَّمت الإخوان السلطة من المجلس العسكرى مازالت مؤمنة بدورهم المؤمِّن والمنفِّذ لمصالحهم فى مصر والمنطقة وهم الذين يُعتمد عليهم فى تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد من تركيا إلى المغرب إلى السودان إلى العراق إلى اليمن إلى سوريا الى تونس وهى عندما وصفت 25 يناير 2011 بالثورة فلأنها لم يكن لها توجه وطنى ولا نزوع ديمقراطى شعبى بل كانت تحقق الديمقراطية على الطريقة الأمريكية كما حدث فى بلاد الاتحاد السوفيتى السابق وثوراته الملونة منزوعة الديمقراطية والاستقلال والبرنامج الاجتماعى المنحاز للعمال والجماهير الشعبية لكنها وصفت هبة 30/6 الشعبية الديمقراطية انقلابا عسكريا لأن الجماهير المحتشدة فى طول البلاد وعرضها مفعمة بالكراهية للأمريكان والإخوان وأعوانهم ، وأدانت الجيش لاستجابته لإرادة الشعب الحاسمة. فالأصل أن القوى الاستعمارية تعادى القوى العلمانية الديمقراطية الوطنية حتى لو كانت عسكرية وحتى لو كانت استبدادية . فعلوا هذا مع سوكارنو فى إندونيسيا ومع مصدق فى إيران ومع عبد الناصر حتى هزموه فى 1967. وهى تستخدم وكلاء مثل الإخوان لقدرتها على "الأذى" وتفريق وتمزيق الحركات الوطنية الساعية إلى الخلاص من التبعية (ولو بالقدر البرجوازى غير الناجز) ثم تثبيت هذه القوى الوكيله أو تنصيب قوى ليبرالية تمارس التبعية فى صورة ديمقراطية مزيفة. المهم وقف النزوع لاستقلال الإرادة الوطنية واستعادة الثروة القومية من النهب الاستعمارى الجديد. والغريب أن الإخوان المسلمين تضعهم أمريكا ضمن قائمة "63 منظمة إرهابية" ، لكن الإرهاب الأمريكى يفضل التعامل مع الإرهاب الإسلامى لتتواصل الهيمنة.
12/9/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة سوريا: الأصل أن تبدأ وطنياً عادل سمارة سلطة الإخوان ونهاية عصر البرجوازية المصرية الموضوع السابقة
تقييم 1.68/5
تقييم: 1.7/5 (74 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع