المقالات والاخبار > مقالات > تساقط الأقنعة

تساقط الأقنعة

(متابعة لتطور تناقضات الصراع الوطنى السياسى والاجتماعى فى مصر)

نشرت بواسطة admin في 15-Sep-2013 14:30 (751 عدد القراءات)
تساقط الأقنعة
(متابعة لتطور تناقضات الصراع الوطنى السياسى والاجتماعى فى مصر)
أحمد عبد الحليم حسين
- بعد الانتفاضة الشعبية فى 25 يناير 2011 ضد الاستبداد المباركى ودولته البوليسية والإعداد لتوريث الحكم ، كسرت الجماهير بالانتفاضة حاجز الخوف وهزمت أركانها وأدواتها ، ثم بعد الانتفاضة الشعبية الديمقراطية واسعة النطاق محددة المطالب والشعارات والتوجهات فى 30 يونيه 2013 التى أسقطت حكم الإخوان المسلمين بعد عام فقط من حكمهم المتدثر بالدين والذى اكتُشف زيفه واستبداده ، وكان قد ظهر عديد من الشباب على مسرح الانتفاضة الأولى ثم على مسرح الثانية بدرجة أقل باعتبارهم صناع أو الآباء الروحيين للانتفاضتين وسرعان ما انكشف أمر أغلبهم فى سياق تطور الانتفاضة الأولى وصولا إلى الثانية باعتبار أغلبهم أصحاب منظمات حقوقية ممولة من الخارج وتحديدا من منظمات أمريكية وصهيونية وأوربية استعمارية مثل روكفلر وفورد وكارنجى وهيومان رايتس والمعهدين الديمقراطى والجمهورى وغيرهم ، جمعت إخوان وسلفيين وليبراليين ويساريين وعلمانيين وبعض الشيوعيين تروج لهدم فكرة الدولة الوطنية وتروج للنيوليبرالية التى ألغت حدود الأوطان كما تدَّعى وتكرس للهيمنة الأمريكية على مصائر شعب مصر وشعوب العالم الثالث. رَّبتهم ودرَّبتهم فى الخارج وفى مصر على كيفية صنع "ثورة" على الطريقة الأمريكية عندما تلمس أمريكا إفلاس نظمها الحليفة الاستبدادية التى قد تطيح بها ثورات وطنية ديمقراطية شعبية ، وتفاديا لهذه الثورات فهى تصنع انتفاضات شعبية حقيقية من حيث انخراط جماهير واسعة فيها لكنها مزيفة من حيث توجهاتها وشعاراتها ومساراتها. لتبقى مصر والبلاد المثيلة المنخرطة فيما سمتها أمريكا "بلاد الربيع العربى" أسيرة نظام الرأسمالية التابعة السائرة فى الحلف الإمبريالى الصهيونى العالمى تحت الهيمنة الأمريكية المعادية لمقتضيات تحرير هذه الأوطان وشعوبها. والذى كشف لشعبنا زيف ادعاءات هؤلاء المُمَّولون وتضامنهم الجديد مع نظام حكم الإخوان الساقط (حتى بعد سقوطه) وتيار الإسلام السياسى عموما فى محاولتهم المحمومة واسعة الانتشار عالية الصوت خلْق مساحة تلاقى مع هذا التيار الفاشى تحت مقولات التصالح وعدم الإقصاء والديمقراطية وحقوق الإنسان ونبذ عسكرة الحكم يعاونهم ويشاركهم من يُدعون خبراء استراتيجيون ومحللون معتمدون لدى الفضائيات وأصحاب أحزاب أو تكتلات جديدة وقديمة بقصد تزييف وعى الجماهير وتصفية ما بزغ من نزوع وطنى وشعبى تهدد مصالحهم ومصالح من يعبرون عنهم بالوكالة وبالعمالة.
- بعد استنزاف الاتحاد السوفيتى فى حرب أفغانستان منذ عام 1979 وهزيمته ثم تحلله بدءا من عام 1989 واستيلاء جماعة طالبان على الحكم وصنع زعامة "عالمية" إمبريالية تدعى بن لادن ليحرر بلاد العالم من الصليبية الأمريكية والغربية كما حررها من الإلحاد السوفيتى ، كانت أمريكا قد استنفذت أغراضها مؤقتا من بعث الحركات (الصحوة) الإسلامية فى كل من مصر وباكستان والسعودية وأفغانستان بصفة أساسية لهزيمة "الإلحاد" ، أما وقد انهزم وانتصرت ، فقد أفسحت الطريق لظاهرة "المجاهدين الأفغان" تنتشر وتسرح عائدة إلى بلدانها لتحريرها من الحكم الكافر وإعادة فتحها فتحا إسلاميا جديدا تعود به إلى ما بدأته منذ 14 قرنا تحت ما يسمى بالحكم الإسلامى وتطبيق شرع الله الذى هو فى مضمونه شرع أمريكا والإمبريالية. وكان الإخوان المسلمون هم التنظيم الأساسى المحلى والعالمى فى التقاط الخيط الأمريكى الجديد بعد أن كانوا قد التقطوه مبكرا منذ بدايات تأسيسهم باعتبارها "جماعة وظيفية" مثل الجماعات الصهيونية العالمية، فقدموا أنفسهم للأمريكان أولا ثم للمجلس العسكرى الذى ورث انتفاضة 25 يناير لتخريبها لتسليمهم حكم مصر تحت الرعاية الأمريكية لوضع المشروع الأمريكى للمنطقة قيد التنفيذ بدءا من مصر أهم دول المنطقة ، وهو مشروع أسلمة نظم الحكم تحت الزعامة التركية الأردوغانية المتأسلمة عضو حلف الناتو حتى جيئ بمرسى رئيسا وما قدمه لأمريكا من أوراق اعتماد سريعة تمثلت فى إبرام اتفاق "هدنة" بين حماس الإخوانية والعدو الإسرائيلى تحظر على الأولى القيام بأية أعمال "عدائية" أو أعمال "عنف" تجاه إسرائيل تحقيقا لأمنها وتأكيدا لالتهام فلسطين بعد نبذ المقاومة ، ثم ما قدمه من هدية لنظام البشير الإخوانى فى السودان عبارة عن تنازله عن جزء من أراضى مصر متمثلا فى حلايب وشلاتين وطبع خرائط رسمية منزوع منها هذه الأراضى ، ثم الشروع فى تنفيذ مشروع "تنمية إقليم قناة السويس وسيناء" المنتهى إلى إخراجه من نطاق السيادة الوطنية المصرية وخلق شريط حدودى بطول 350 كيلو متر بعمق 7 كيلو متر على الحدود مع العدو الإسرائيلى وحماس غزه وتقديمه إلى إخوان غزة ضمن اتفاقية مع العدو لتبادل الأراضى لتهجير فائض سكان غزة وبعض عرب فلسطين المقيمين بإسرائيل إليه لتحقيق حلم آل صهيون بأرض الميعاد كاملة بعد أن صارت الضفة فى أغلبها مستوطنات إسرائيلية. إلا أن شعبنا الذى يصفه الخونة والعملاء بـ "العظيم" نفاقا وخداعا يثبت أنه عظيم فعلا برفضه المخطط الإخوانى الأمريكانى وقيامه بانتفاضته الحاسمة فى 30/6/2013 ليسقط حكم الإخوان، ومعه المشروع الأمريكى الذى يعاود الآن ترميم هزيمته بإطلاق الحرب العالمية الاستعمارية على سوريا فى محاولة لبعثه من جديد.
- كان اعتصام ومستوطنة رابعة العدوية هو رد الفعل الأعمى الرجعى للفعل الثورى فى 30/6/2013 وموقف الجيش الوطنى منها ، ارتكبت فيه الجماعة الإخوانية وحلفاؤهم السلفيون كل أنواع الجرائم على التفصيل الذى يعلمه الشعب كله ، وكان الهدف الأساسى ضمن أهداف أخرى خلق مركز حكم فى قلب القاهرة أعلن فعلا محمد البلتاجى رئيسا لوزرائه وأُعلن أنه سيأخذ مقرا له فى عمارات رابعة التى هجرها سكانها غصبا وإرهابا ليعلن دولة للإخوان ويدعو العالم "الحر" الاعتراف بها ، وكان مخططا أن تتوالى الاعترافات الاستعمارية حتى ولو بجيوب صغيرة ثم تكبر رويدا رويدا ثم تخرج دعوات بإرسال قوات دولية استعمارية للفصل بين "القوات" وتدويل "المسألة المصرية" كما حدث ويحدث فى سوريا وكما يحدث فى لبنان. وكان المخطط أن يستثار المسيحيون بالاضطهاد والتنكيل وحرق كنائسهم ليستغيثوا طالبين "الحماية" أو يظهر من بينهم زعيم عميل مثل بيير الجميل فى لبنان يحارب بالسلاح دفاعا عن طائفته ويستغيث بالقوى الاستعمارية كما استغاث البلتاجى بدول العالم (يقصد أمريكا والاتحاد الأوربى) لانقاذ الضحايا من النساء والأطفال جراء محاصرة الاعتصام ثم البدء بتصفية المستوطنة الإخوانية السلفية. لكن الوعى الوطنى الفائق للمسيحيين – وكما كانوا دائما عبر تاريخنا – أبطل هذا المخطط الإخوانى الاستعمارى ، وتعليقا على حرق أكثر من 29 كنيسة ومطاردة وتعذيب المسيحيين فى بعض مدن الصعيد وقراها قال البابا تواضروس "نحن كنا دائما شهداء والوطن قبل الكنائس ، فالكنائس إن أحرقت أو هدمت يعاد بناؤها لكن الوطن إن انكسر لا يعود وطنا". ولذلك كان موقف الجيش المصرى بمساندة وانحيازه الحاسم إلى انتفاضة الشعب فى 30/6/2013 هو ولأول مرة منذ اتفاقيات الفصل بين القوات بعد حرب 1973 يُتخذ قرار وطنى دون حسابات تنتظر موافقة الأمريكان ورضاهم. وبذلك يصبح الحديث عن "عسكرة الحكم" لإدانة تدخل الجيش فى مساندته للانتفاضة الشعبية حديثا أمريكى الهوى يصدر من بعض الليبراليين ، مع ملاحظة أن أمريكا كانت ومازالت تحتاج لكى تسيِّد حكم الإسلاميين ، إلى مجموعات ليبرالية كاذبة (عميلة ؟) تمرر هذا الحكم الإسلامى بالنكهة الليبرالية ، بل ونتشَّجع ونقول إن دور الجيش مع الشعب فى هذا المخاض المؤلم والذى يمارس فيه الإرهاب الإسلامى أقصى فعالياته المجرمة طولا وعرضا بالبلاد من مصلحة التطور الوطنى الديمقراطى ، حتى يزيح هذا التطور عوائقه التى ليس من بينها مساندة الجيش. ويصبح التناقض الأساسى اليوم بين جبهتين : جبهة الهيمنة الأمريكية الاستعمارية وإسرائيل وحلفاؤها من الإخوان والسلفيين وأى أسماء إسلامية أخرى ومعهم كبار الرأسماليين من نظام مبارك عماد حكم التبعية وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد/الموسع والحاضن السابق للإخوان لاستخدامهم فزاعة للشعب وكبار الرأسماليين من الإخوان والسلفيين وبين مجمل طبقات العمال والفلاحين والموظفين (ما تحت كبار البيروقراطيين لصوص الأجور ونهب القطاع العام) وصغار ومتوسطى التجار والحرفيين والطلاب والمهنيين والمثقفين الثوريين والديمقراطيين وأهالى العشوائيات والمتعطلين والمهمشين والباعة الجائلين ويساندهم الجيش المصرى الوطنى حتى إشعار آخر مع حثه على عدم المساومة فى محاربة الإرهاب الإسلامى حتى اجتثاثه وهزيمة قواعده السياسية.
- مشكلة الانتفاضات الشعبية خاصة المتطورة منها فى 30/6/2013 أنها لم تحقق شعارها الأساسى منذ 25 يناير "إسقاط النظام" ولم يكن المقصود بالنظام هو حكم مبارك وبطانته ولصوصه ولكن مجمل سياسات النظام فى الحكم والاقتصاد والمجتمع والتحالفات الخارجية وبذلك لم تستفد الجماهير الشعبية من هذه الانتفاضات فوائد مباشرة بتحسين دخلها وأحوالها المعيشية ، ويرجع السبب إلى عدم تبلور قيادة ثورية تعبر عن هذه التوجهات وصولا إلى الحكم ، بما يعنى أنه لم يحدث تعديلا فى ميزان القوى الاجتماعى والسياسى الأمر الذى سمح بصعود الإخوان واستمرار كبار الرأسماليين (مباركين وإخوان وسلفيين) على رأس القوى الحاكمة والموجِّهة. كما لم تجد الطبقة العاملة حزبها (أحزابها) المعبر عنها صاعدا بها إلى المكانة السياسية اللائقة بوزنها الطبقى وبتاريخها النضالى على مر تاريخ بلادنا. ولا حتى نقاباتها العمالية المعبرة بصدق عنها والخارجة من بين صفوف قواعدها لتطرح مطالبها وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية المستحقة والمسروقة منها من قبل البرجوازية. فمازال القادة العماليون النقابيون الانتهازيون هم أصحاب المكانة دون منافسة قوية من التيار النقابى الثورى. وعلى ذلك يجب العودة إلى الوسائل النضالية العمالية المتمثلة فى التظاهر والإضراب لتحقيق المطالب والتأثير فى السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة البرجوازية والاحتجاج عليها ، ومن خلال صدق قادتها وتطهرهم الثورى ستبزغ القيادات الجديدة التى تتطلع إلى الاشتراك الفعال فى السلطة السياسية وتقديم مرشحيها للانتخابات البرلمانية لإقامة حكم الجبهة الوطنية الديمقراطية. إضافة إلى أن الإرهاب الإخوانى السلفى السائد يمنع الجماهير من عودتها للاحتشاد فى الميادين خشية الاشتباكات معهم والأولون مسلحون وجماهيرنا غير مسلحة ، كما يعوقها أيضا فرض حالة الطوارئ الضرورية من قبل السلطة للتعامل مع الإرهاب كما أن هذه الأوضاع تجعلها فى حالة دِعه مكتفية بمواجهة الجيش والشرطة للإرهاب بالنيابة عنهم فيوارى ذلك دور "الأصيل" وهى أوضاع مؤقتة على كل حال.
فيا جماهير شعبنا صاحبة الأرض والماء والسماء استعدوا من الآن لمعاودة النضال بالاحتشاد والتظاهر والاحتجاج والزحف نحو بناء وطن أنتم فيه السادة وأصحاب القرار معادى للمشروع الأمريكى الإسلامى وحلفائه فى الداخل والخارج.
15/9/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة سلطة الإخوان ونهاية عصر البرجوازية المصرية انيس النقاش الموضوع السابقة
تقييم 1.81/5
تقييم: 1.8/5 (91 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع