المقالات والاخبار > مقالات > سيد البدرى -بين التبعية المشروطة والسافرة

سيد البدرى -بين التبعية المشروطة والسافرة

نشرت بواسطة admin في 27-Sep-2013 14:50 (1073 عدد القراءات)
ورث المجمع الصناعى العسكرى المصرى بنية التبعية التى طبعه بها الاقتصاد المصرى فى ستينات القرن العشرين , وكان جزءا لايتجزاء من راسمالية الدولة الناصرية , و ظل محافظا على طابعها الكمبرادورى القديم , فى حين تطورت - بالانتكاس -بنية التبعية لتنتقل بالاقتصاد المدنى من التصنيع من اجل احلال محل الواردات الى الوكالة المباشرة لمنتجات المراكز كاملة التصنيع أو التجميع فى افضل الاحوال , مما استلزم تغيير واعادة هيكلة كامل جهاز الدولة وقوانينها , هذا التغيير الذى اصتدم بمصالح جناح الراسمالية الكبيرة المتبقى بعد البيع والتابع للدولة " المجمع الصناعى العسكرى " الذى كان ومازال نتيجة بيروقراطيته وطبيعة صناعته يحتفظ بالشكل القديم لبنية التبعية " التبعية المشروطة " والتى اتفقت مع السياسة العامة للطبقة الراسمالية الحاكمة وعارضتها فيما يخص متطلبات التبعية الجديدة ( اللامركزية واعادة هيكلة جهاز الدولة ) .

التحول الكبير
ادركت قيادة الجيش عواقب التوجه لاقتصاد السوق المفتوح , وسياسات الانفتاح وابرام معاهدة الذل المعروفة بكامب ديفيد ,وما يمكن لتلك السياسات ان تمثله من أعباء على المجمع الصناعى العسكرى , فبدات بإعادة هيكلة برامجها فى التصنيع العسكرى وتحويل جزء منها للتصنيع المدنى ,فتم إنشاء " جهاز مشروعات الخدمة الوطنية " بقرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 32 لسنة 1979 وفى عهد وزير الدفاع أبوغزالة , الذى استطاع ان ينتزع جزءامن مشاريع الدولة لينفذها جهاز المشروعات الذى انتعش فى عهده , واستطاع من خلال فائض استثماراته ان يستفيد من التجربة العراقية بإنشاء صناعات يمكنها امداد الجيش باحتباجاته ,وحاول الحفاظ على بعض الصناعات العسكرية الهامة , وادخال صناعات جديدة وكان مصنع 200 الحربى المصنع للدبابة ابرامز ومصنع 99 الحربى نموذجا لها, الامر الذى مكنه من امتلاك

قاعدة من الكفاءات نذكر منها حسب المعلومات القليلةالمتاحة نحو 80 خبيرا حصلوا على درجة الدكتوراة و 180 آخرين يدرسون في الجامعات المصرية للحصول على درجة الماجيستير والدكتوراة فضلاعن وجود نحو 200 إلى 300 خبير في بعثات خارجية , ونحو 4000 عامل وفنى مدنى ,وبلغت أعلى ارباح للصناعة العسكرية فى اواسط الثمانينات حوالى مليار ونصف مليار دولار قبيل الانهيار المفاجىء سنىة 1988 نتيجة أمتناع دول الخليج عن استيراد منتجات السلاح المصرية .

كان التسارع نحو اقتصاد السوق المفتوح والعرقلة المتعمدة لانتاج الدبابة ابرامز وامتناع دول الخليج عن شراء الدبابات والذخائر المصنعة فى مصر بإيعاز من الولايات المتحدة الامريكية كفيلا بتحويل تلك المصانع الى خرائب , وحول مصنع 99 الحربى الى انتاج طفايات الحريق وادوات المائدة , الامر الذى استدعى الضغط لتعديل قوانين السلامة المرورية لإلزام مالكى السيارات بوضع الطفايات لانقاذ المصنع من افلاس محقق , ويكفى ان نشير الى ان مصنع الطائرات ذو الامكانات الكبيرة حول انتاجه لعربات الميكروباس الصغيرة سوزوكى " غزال " وكذلك مصانع حلوان التى انتقلت الى تصنيع المراوح والبوتاجازات وغيرها من السلع الاستهلاكية , واكتفت مصانع المدرعات بتصنيع دروع السيارات الخاصة المصفحةلحساب وزارة الداخلية , والقيام بصيانات لصالح القطاع الخاص المصرى , فى محلولة منها لمقاومة التصفية والحفاظ على البقية الباقية من جيش الفنيين والمهندسين ذوى الخبرة الكبيرة .هكذا اصبح حال الصناعة العسكرية المصرية التى انتجت حوالى 60 % من معدات العبور فى حرب 73, وتمكنت من انتاج الجزء الاكبر من ذخائرها التقليدية .

اذا فقد عانى المجمع الصناعى العسكرى من نموذج التبعية الجديدة , واصبح لزاما عليه الدفاع عن مصالح الشريحة الراسمالية التى يمثلها , وبحسب وثائق ويكيليكس التى نشرتها مجلت سيليت الامريكية كتبت السفيرة الأميركية مارغريت سكوبي في برقية سبتمبر 2008.
الجيش المصري لديه "مصلحة هائلة وراسخة في كيفية إدارة الأمور في مصر ، وفي رأيي، تستطيع أن تكون على يقين أن الجيش سيحاول حماية تلك المصالح " يقول لي دبلوماسي غربي في القاهرة. "الكل يقول أن الرئيس القادم يجب أن يأتي من الجيش. أنا لا أعرف إذا كان ذلك صحيحا , "نحن نرى دور الجيش في الاقتصاد كقوة تخنق إصلاح السوق الحرة من خلال زيادة مشاركة الحكومة المباشرة في الأسواق".

تقول ذلك رغم ان المجمع الصناعى العسكرى يعمل الان وكيلا ومستوردا أساسيا لمنتجات شركات كبرى على سبيل المثال :
مرسيدس بنز ,جيب رانجلر , جنرال الكتريك , كرايزلر , داترون , جيريتش , سوزوكى,إيلكو- بايووركس- آكس ستون- كنور- باتينفيلد- دويتش ايلنو, براد اند ويتنى الخ .., ولا تدخل المنتجات المستوردة فى الصناعات العسكرية بإستثناء محركات العربات المدرعة , انها تريد راسمالية تلبى كامل احتياجات التبعية الجديدة , لاتريد وكيلا ذو مركز ثقل داخلى , لاتريد وكيلا يعارض نموذج اللامركزية , لاتريد وكيلا يحافظ على مفهوم الدولة القديم .
اذا نحن امام صراع بين راسمالية الدولة فى صورتها التقليدية ذات الطابع الكمبرادورى " , تحاول ابقاء التبعية فى شرطها القديم تبعية مشروطة ", وراسمالية كمبرادورية تنتهج سياسات الليبرالية الجديدة "تبعية سافرة " .
وكلاهما لم ولن يستطيعا ابقاء سيطرتهما على نموذج الاستغلال التابع الا عبر مزيدا من الافقار للطبقات الشعبية , ومزيدا من قمع الحريات ,وكلاهما يقدم التنازلات بدرجات متفاوته , كلاهما يبقى على شروط الاستتباع ويحافظ عليها تبعا لمتطلباته التى يحاول ملائمتها مع متطلبات الامبريالية , الا ان الجناح الاشد خطرا على الوطن هو الجناح الذى يمثله حلف جماعة الاخوان واحزاب الليبرالية الجديدة والمنظمات الحقوقية الممولة , وذيول اليسار التروتسكى ذلك لما يمثله هذا الجناح من ميل جذرى لانهاء شكل الدولة المركزية , الامر الذى يشكل خظرا على مستقبل الوطن , لقد اصبح الدفاع عن جهاز الدولة على عيوبه مهمة مباشرة للقوى الشعبية , التى تسعى لاعادة الاستقلال الوطنى وانتزاع الحريات والديمقراطية واقامة دولة مستقلة تنتهج نموذجا تنمويا معتمدا على الذات كمقدمة ضرورية لانجاز البرنامج الاشتراكى , لذلك فان بقاء الصراع بين جناحى الراسمالية يتيح فرصة للقوى الثورية , لتتحسن شروط الكفاح بانتزاع المطالب الملحة للجماهير شريطة ان لاتتزيل ايا من الحلفين , وان تعمل كامل جهدها لاضعاف اليمين الدينى وسياسات اقتصاد السوق معا .

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة العروبة وحدها عنصرية ويجب شطبها _ عادل سمارة تعليق على بعض الأحداث والقضايا الحالة الموضوع السابقة
تقييم 1.58/5
تقييم: 1.6/5 (73 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع