المقالات والاخبار > مقالات > لمحات من تاريخ الثورة السودانية جزء 1

لمحات من تاريخ الثورة السودانية جزء 1

نشرت بواسطة admin في 30-Sep-2013 12:00 (785 عدد القراءات)
لمحات من تاريخ الثورة السودانية جزء 1
معمر نصار

في ختام مفاوضات الجلاء بين مصر وبريطانيا تم الاتفاق علي أن يتم عمل استفتاء في السودان علي الوحدة أو الانفصال وفي ذلك الوقت تم تعيين وسيط مصري وأخر باكستاني لمساعدة السلطة الانتقالية قبيل عملية الاستفتاء و قد كان الزعيم اسماعيل الأزهري رمزا للحركة الوطنية في السودان وقد سعت الاحزاب الشمالية إلي التصويت بالانفصال وقد دعو الجنوبيين للتصويت بالانفصال مقابل وعد بالفيدرالية مع الجنوب ومنحه حكما ذاتيا كان الجنوبيون قد عانو خلال وجود الانجليز وبالذات في وجود بيكر مبعوث الخديو إسماعيل للسودان والذي لم يفعل شئ سوي كراهيه السودانيين للمصريين عبر انتهاج سياسات مهينة وضاغطة ضد السكان المحليين فضلا عن تسهيل أعمال خطف الجنوبيين بواسطة تجار عرب من الشمال السوداني وايضا من قبل مصريين وانجليز وجنسيات أخري ما طبع في العقلية الجنوبية صورة شديدة السلبية عن الشماليين والعرب والثقافة العربية عموما بالاضافة إلي متغير أخر شديد التأثير وهو أن السلطة المصرية المكبلة بالديون في عهد إسماعيل وإن أعادت فتح السودان وتأكيد الحكم الخديوي فيه وتوحيد مناطقه إلا أنها لم تقم بأي دور في تحسين أحوال الشعب فأوكلت مهمة نشر التعليم للارساليات التبشيرية الكاثوليكية والبروتستانتية في جنوب السودان وانتشرت في ملكال و واو وتوريت وجوبا وكل أنحاء الجنوب , المهم أن الجنوبيين صوتوا للانفصال علي أمل الوعد بالحكم الذاتي أو علي الأقل الاعتراف بثقافتهم ولغاتهم وعدم فرض الثقافة العربية عليهم, تم الاستفتاء ونتج الانفصال وانتخبت حكومة إسماعيل الازهري اللتي أجلت مطالب الجنوبيين حتي سقوط الحكومة وتولي حكومة خليل التي أعلنت أن التعريب هو مصير الجنوب وبدأت أعمال تمرد في الجنوب للكتيبة في واو وملكال (عدا جوبا لوجود الفيلق الأساسي للجيش السوداني فيها) تم سحق التمرد وانتشرت أعمال شغب وقتل من الجانبين وبدأ هروب النخب المتعلمة للدول المجاورة والاعداد لتكوين جيش لمحاربة الجيش النظامي السوداني وأول رتبة جنوبية تمردت عام 1963 كان العقيد جوزيف لاقو اللذي كان مرشحا لبعثة تدريبية في بريطانيا للترقية إلي رتبة العميد لكنه هرب إلي حدود اوغندا وتشكلت أول حركة تمرد مسلحة هي أنيانيا الأولي (وأنيانيا هو اسم سم ثعبان الكوبرا) ثم قام انقلاب الفريق ابراهيم عبود بطلب من رئيس الحكومة الذي سلم السلطة لعبود عام 1958 وحصلت حالة تعقب واعقتال وتعذيب لحركة الطلاب الجنوبيين وبدأت وسائل الإعلام الصحف والراديو تعمل علي تسخيف ومهاجمة الموروث الثقافي للجنوبيين واتهامهم بالعمالة والخيانة والدونية وبدأت أعمال قمع وصلت أن النواب الجنوبيين في البرلمان السوداني كانو يعينون من الشمال بمعني أنه لم يكن هناك نواب جنوبيون في البرلمان بل شماليون يمثلون ولايات الجنوب واشتعل التمرد المسلح حتي قامت الثورة المباركة في أكتوبر 1964 وهدأت الأمور نسبيا بدأت مفاوضات وهدأت الأوضاع قليلا ولكن لم تكن هناك اتفاقات محددة. المهم إن ثورة أكتوبر هي أول ثورة شعبية تعيد الديمقراطية إلي السودان والسودانيون هم أطول شعوب المنطقة تمتعا بالديمقراطية في تاريخهم السياسي
اندلاع الأحداث : كانت الجماهير في حالة غضب من موجة القمع اللتي تمادي فيها عبود لدرجة منع الروابط الجامعية من مناقشة الأوضاع السياسية ومشكلة الجنوب فكان الطلاب الشيوعيين رابطة طلاب جامعة الخرطوم تقيم ندورة عن الأوضاع في الجنوب والحرب الدائرة هناك ورفضت السلطات السماح للرابطة بعمل الندوة لكن أصر الطلاب وتجمعو قرب البركس (معسكر انجليزي قرب الجامعة) وأطلقت الشرطة النار علي الطلبة المجتمعين و سقط أول شهيد هو أحمد قرشي طه صالح طالب كلية العلوم بالسنة الأولي ونقل للمستشفي الجامعي وطلب رئيس الجامعة تسليم جثمانه للجامعة للصلاه عليه بالحرم الجامعي (رئيس الجامعة كان البروفسور النذير دفع الله) ورغم مماطلة الأمن تم التسليم وحصلت مسيرة مهيبة من الجامعة إلي كوبري الحرية وصلي عليه قادة الاحزاب المعارضة الصادق المهدي وحسن الترابي وعبد الخالق محجوب وجدير أن يذكر أن القرشي صالح كان ضمن وكان مسؤول الاتصال بين رابطة الطلاب والحزب الشيوعي السوداني. عقب سقوط عبود اطلقت الحكومة المنتخبة اسمه علي حديقة عامة كبيرة بالخرطوم ما تزال تحمل اسمه هي حديقة القرشي , جنازة القرشي كانت المسيرة الأولي في وقائع أكتوبر حيث تدافعت الجموع للشوارع تهدر بسقوط عبود, كان عبود ومنذ استيلائه علي السلطة بإيعاز من عبد الله خليل للتنصل من مطالب الجنوب قد عمل علي أسملة وتعريب الجنوب بالقوة المسلحة وحل البرلمان ولم ينعقد طيلة عهده ولا مرة كما تم تضييق الخناق علي الحركة الوطنية تماما ومراقبة الصحف وحبس أي صوت معارض. شكلت الثورة جبهة استلمت السلطة من الديكتاتور ابراهيم عبود (توفي عبود1983)

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة تعليق على بعض الأحداث والقضايا الحالة السيسي- ناصر الموضوع السابقة
تقييم 2.31/5
تقييم: 2.3/5 (108 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع