المقالات والاخبار > مقالات > رأسمالية الإخوان والسلفيين

رأسمالية الإخوان والسلفيين

نشرت بواسطة admin في 14-Oct-2013 13:00 (773 عدد القراءات)
رأسمالية الإخوان والسلفيين
أحمد عبد الحليم حسين
- وصُفت رأسمالية مبارك بأنها "رأسمالية المحاسيب" لأنها كانت فى الجزء الاحتكارى منها خاصة (تجارة وصناعة وزراعة وخدمات واستيراد وتصدير) يتولاها الأقرباء والأنسباء والأصدقاء. أصدقاء الرئيس والهانم والولد المعجزة جمال (أبو دم ثقيل). وإذا كانت رأسمالية مبارك تُنعت برأسمالية المحاسيب فإن أى رأسمالية فى مجتمع تابع ومتخلف مثل مجتمعنا وبلادنا ستكون دائما متَّسمة بطابع ولو جزئى من رأسمالية المحاسيب ، فهى رأسمالية ما قبل الرأسمالية الحديثة ، لأن الرأسمالية الحديثة فات أوانها فى مصر وفى كل بلاد المستعمرات بعد أن أنجزت البرجوازيات الأوربية ثوراتها البرجوازية والتفتت إلى بلاد الإمبراطوريات القديمة لتستعمرها لنهب ثرواتها وخلق رأسماليتها الخاصة لتكون فى خدمة الرأسمالية الأم. وعلى هذا وُلدت التبعية والتخلف معاً.
- وتُبقى هذه الرأسمالية التابعة على ما تبقى من علاقات الإنتاج الإقطاعية فتتداخل فى تكوينها القبلية والقرابة والجهويَّه ، ليتواجد القديم مع الجديد فى مسخ اقتصادى واجتماعى وثقافى وفكرى. فإن تحدثت عن أسماء رأسمالية فى عهد مبارك أمثال : بهجت – منصور – لكح – جبر – ثابت – أبو العنين – عز – ساويرس – غبور – إبراهيم كامل – طلعت مصطفى – رشيد ... فستجد فى رأسمالية الإخوان : الشاطر – مالك – طارق الدسوقى – حسين حامد – معبد الجارحى – مؤمن – حسين القزاز – سعودى – العربى ، ... وتطول القائمة هنا وهناك. وإذا كانت أسماء رأسماليين مبارك أكثر شهره من رأسماليين الإخوان فلأن الأخيرين لم يحكموا كما حكم ممثلوا رأسمالية مبارك إلا عاما واحدا فلم ينالوا شهرة الأولين. وقد جمع مليونيرات وملياديرات الإخوان والسلفيين أموالهم فى عهدى السادات ومبارك خاصة فى عهد الأخير الأطول حكما ، وقد كان حائرا بين قمعهم واسترضائهم فجنح إلى الاسترضاء حتى سهَّل لهم السيطرة على أكثر من 30% من الاقتصاد المصرى مهَّد لهم حكم مصر ، فالأبواب كانت مفتوحة منذ سياسة الانفتاح المعادية للجماهير الشعبية للنهب ومص دماء الطبقة العاملة والفلاحين وجملة الأجراء والحرفيين. يرحل السادات ، يرحل مبارك ، يرحل مرسى ، وتبقى الرأسمالية وإن كان لكل منها من يمثلها من الرأسماليين نيابة عن الطبقة ككل. وقد حدث فى عهد مبارك مشاغبات من الولد المدلل جمال نحو خيرت الشاطر لفرض شراكة قسرية فى أعماله ورفْض الأخير لها فتم محاصرة بعض أعماله وتم اضطهاده سياسيا. وقد يحدث أحيانا خلافات بين طرفى الإخوه الرأسماليين على توزيع الاحتكارات خاصة احتكارات الاستيراد (قمح – لحوم – شاى – أسماك – بن – منسوجات – موبايلات – أدوية ومستحضرات تجميل - ...) وكانت دائما تحل بثمن يُقدم للرئاسة أو للبيروقراطية العليا أو هما معا فى نطاق تبادل المنافع (السرقات).
- انطلقت رأسمالية الإخوان كجناح من الرأسمالية المصرية التابعة للإمبريالية والموالية لأمريكا وإسرائيل. وتقوم عقيدتهم الاقتصادية على النيوليبراليه الصريحة التى حاول نظام مبارك الأخذ بها بالتدريج لأنها تعنى فى تطبيقها النهائى انسحاب الدولة من أنشطة الرعاية الاجتماعية فى التعليم والعلاج والسكن والمواصلات والماء والكهرباء والغاز لتقدم كل السلع والخدمات إلى الجماهير دون دعم وبسعرها الرأسمالى المحقق لأقصى الأرباح (وهو جوهر اقتصاد سيادة السوق الحر وعبيده الجماهير الشعبية المستهلكة) فى الوقت الذى تظل فيه سلعة العمل المأجور دون ذلك بكثير إذ يحمى انخفاض سعرها وجود البطالة وجيش العمل الاحتياطى ، فى إطار سعى الرأسمالية الدائم إلى تقليل كُلفة عنصر العمل بغرض التنافس فى أسواق التصدير على حساب عمالنا ولصالح عمال أوربا وأمريكا ، إلا أن هذه السياسة وجدت معارضة قوية ونُذُر ثورة شعبية فى عهدى مبارك والإخوان فآثر الاثنان الأمان الطبقى البرجوازى وعدلا عن السير لنهاية الشوط متربصين بالشعب فى نفس الوقت. وعندما آل الحكم إلى الإخوان وأعلنوا انتهاء ما أسموه "محنتهم" فقد عادوا إلى شركائهم فى الاستغلال الرأسمالى البشع ومص دماء الشعب تحت الهيمنة الأمريكية الصهيونية. ولقد عبَّر الرئيس المعزول مرسى عن عودة التضامن الطبقى البرجوازى ممثلا فى حكم البرجوازية الكبيرة مدنية ودينية عندما دعا الرأسمالية المباركية للمشاركة فى سفرياته الأولى فى أول حكمه وعلى طائرته الخاصة مع ممثلى رأسمالية الإخوان ليسوِّق للإثنان المشروعات والاستيراد والتصدير وليعرض على الرأسمالية الأجنبية صفقات الشراء والبيع ومدى استعداد الرأسمالية بألوانها وفئاتها للتفريط فى سوقها الوطنى والمرونة فى خدمة الرأسمالية الأجنبية مع تحقيق بعض المكاسب من السمسرة والمقاولة من الباطن. وعندما ادعى الإخوان أنهم يبنون نظاما اقتصاديا وسياسيا مشابها لنظام أردوجان فى تركيا صفعهم عند زيارته لمصر حين صرَّح أن الرأسمالية التركية تقوم على الصناعة أساسا والتصدير لا على التجارة والخدمات والقروض الأجنبية (ثم أعلن تضامنه مع نظام الإخوان الساقط).
- لم تختلف رأسمالية الإخوان والسلفيين عن رأسمالية مبارك والسادات إلا فى ميلها النسبى للعمل فى مجالى التجارة والخدمات وميلها النسبى للعزوف عن الصناعة. وقد برهنت على أنها لا تحقق تنمية توفى باستحقاقات حل مشكلة البطالة المتفاقمة وإصلاح سوق العمل (مدخلاته ومخرجاته) ولا تنشيط الاستثمار فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحل مشكلة تفاوت الأجور والدخول خاصة الحد الأقصى فى الحكومة والقطاع العام والتى تمثل لصوصية صريحة ، وهى لا تستطيع بحكم تبعيتها للرأسمالية العالمية أن تصنع اقتصادا معتمدا على التراكم فى الداخل والادخار المحلى لتمويل المشروعات وبما يحقق مصالح ومطالب العمال والفلاحين والطبقات الشعبية ولا حل مشكلة الدين الداخلى والخارجى حيث تراكمت القروض واستحقاقات الدائنين المالية والسياسية والاقتصادية وما يتعلق باستقلال الوطن وتحرير الإرادة الوطنية من هذه الضغوط. ولذلك تتجه الرأسمالية فى بلادنا إلى الإقبال على سن قوانين لمحاصرة نضالات العمال والموظفين الاجتماعية وقمع الحريات العامة والنقابية أو محاصرتها فى الحد الأدنى ومطاردة الشباب المنتفض ضد القهر والفقر والبطالة لكنها سوف تدفع ثمنا كبيرا فى ظل الوعى الشعبى السياسى والطبقى الصاعد المحضون والحاضن للحريات التى انتزعتها الجماهير من قامعيها ومستغليها.
- هذه خصائص الرأسمالية الإخوانية ومآلها ، فإن جئنا إلى رأسمالية السلفيين – إن أردنا لها تخصيصا – فهى لا تتميز إلا بكونها رأسمالية العشوائيات إلى جانب كبار أباطرتها الرأسماليين والاحتكاريين باعتبار سكان العشوائيات الأقرب إلى نفوذهم ، وإن كان الإخوان يتخذون الرأسمالية المنتظمة فى هياكل ومنظمات فإن رأسمالية السلفيين تعبرَّ عن فوضى العشوائيات وبدائيتها لحدَّة فقرها وظلمها وظلامها وعنفها المترتب على كل ظروفها ، فهى تشكل فى أغلبها محيط الرأسمالية الإخوانية.
لونان من الرأسمالية وليسا نموذجين ، يقفان عائقا فى وجه تطور مصر الوطنى الديمقراطى الشعبى فى انتظار حزب الطبقة العاملة والفلاحين والأجراء الذى يقود نضال الشعب المصرى.
الإخوان المسلمون والسلفيون حليف طبقى لليبراليين وخصم سياسى فى نفس الوقت.
13/10/2013

تنقل بين الموضوعات
الموضوع السابقة العروبة وحدها عنصرية ويجب شطبها (الحلقة الثانية) أنتهازي من يتذيل للإخوان - عادل سمارة الموضوع السابقة
تقييم 1.91/5
تقييم: 1.9/5 (103 تصويت)
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع